ابن كثير

222

السيرة النبوية

كما قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا زهير ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أتى في المعرس من ذي الحليفة فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . وأخرجاه في الصحيحين من حديث موسى بن عقبة به . وقال البخاري : حدثنا الحميدي ، حدثنا الوليد وبشر بن بكر ، قالا : حدثنا الأوزاعي ، حدثنا يحيى ، حدثني عكرمة ، أنه سمع ابن عباس أنه سمع عمر ( 2 ) يقول : سمعت رسول الله بوادي العقيق يقول : " أتاني الليلة آت من ربى فقال : صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة في حجة " . تفرد به دون مسلم . فالظاهر أن أمره عليه السلام بالصلاة في وادى العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلى صلاة الظهر ، لان الامر إنما جاءه في الليل وأخبرهم بعد صلاة الصبح ، فلم يبق إلا صلاة الظهر ، فأمر أن يصليها هنالك وأن يوقع الاحرام بعدها . ولهذا قال : أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل عمرة في حجة . وقد احتج به على الامر بالقران في الحج ، وهو من أقوى الأدلة على ذلك . كما سيأتي بيانه قريبا . * * * والمقصود أنه عليه السلام أمر بالإقامة بوادي العقيق إلى صلاة الظهر ، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك ، فأقام هنالك وطاف على نسائه في تلك الصبيحة وكن تسع نسوة ، وكلهن خرج معه ، ولم يزل هنالك حتى صلى الظهر . كما سيأتي في حديث

--> ( 2 ) الأصل : ابن عمر . وما أثبته عن صحيح البخاري .